عباس حسن
461
النحو الوافي مع ربطه بالأساليب الرفيعة والحياة اللغوية المتجددة
فيصح أن يكون غير ممتنع - برغم امتناع الشرط - إذا وجد سبب آخر غير الشمس يحدثه ؛ كمصباح مضىء ؛ أو برق ، أو نار . . . فالشرط في هذا المثال ليس السبب الفريد في إحداث الجواب ؛ فامتناعه لا يستلزم ولا يوجب امتناع جوابه ؛ فقد يمتنع الجواب حينا ؛ ولا يمتنع حينا آخر ؛ على حسب ما تقضى به القرائن والمناسبات . ومن الأمثلة لامتناع الجواب امتناعا حتميّا تبعا للشرط : لو توقفت الأرض عن الدوران لهلك الأحياء جميعا من شدة البرد أو الحر - لو سكنت الأرض ما تعاقب الليل والنهار - لو امتنع الغذاء لمات الحي - لو اختلت الجاذبية الكونية لا نفرط عقد الكواكب والنجوم - لو توقف القلب عن النبض نهائيّا لمات الحيوان . . . ومن أمثلة امتناع الشرط دون أن يستلزم امتناع الجواب استلزاما محتما : لو تعلم الفقير لا غتنى - لو استقلّ المسافر الطائرة لبلغ غايته - لو قرأ الريفىّ الصحف لعلم أهم الأخبار العالميّة - لو واظب الغلام على السباحة لقوى جسمه - لو استشار المريض طبيبه لشفى . . . فالجواب في هذه الأمثلة ليس حتمىّ الامتناع ؛ إذ الشرط ليس السبب الوحيد في إيجاده ، فهناك ما يصلح أن يكون سببا للإيجاد سواه . ومما تقدم يتبين خطأ التعبير الشائع على ألسنة المعربين وهو : « أنها حرف امتناع لامتناع » ؛ يريدون : أنها حرف يدل على امتناع الجواب لامتناع الشرط . وإنما كان هذا خطأ لما قدمناه من أن امتناع الشرط لا يستلزم امتناع الجواب ؛ فقد يستلزمه ، أو لا يستلزمه - طبقا للبيان السالف - إلا إن كان غرضهم أن ذلك الامتناع هو الكثير الغالب . والصواب ما ردده سيبويه من أنها : حرف يدل على ما كان سيقع لوقوع غيره ، أي : لما كان سيقع في الماضي ؛ لوقوع غيره في الماضي أيضا . وهذه العبارة صحيحة دقيقة ، لا تحتاج إلى تأويل ، أو تقدير ، أو زيادة . وأما أحكامها النحوية « 1 » فإنها أداة شرطية قياسية الاستعمال ؛ لا تجزم على
--> ( 1 ) هذه الأحكام الخاصة غير احكام أخرى مشتركة بين نوعي : « لو » وستجىء في ص 464 .